الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
152
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أما إثبات التوحيد معرفة اللَّه القديم الغائب الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وهو غيب باطن ستدركه كما وصف به نفسه ، وأما المعاني فنحن معانيه ومظاهره فيكم ، اخترعنا من نور ذاته وفوّض إلينا أمور عباده ، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء ، ونحن إذا شئنا شاء اللَّه ، وإذا أردنا أراد اللَّه ، ونحن أحلَّنا اللَّه عز وجل هذا المحلّ ، واصطفانا من بين عباده ، وجعلنا حجته في بلاده ، فمن أنكر شيئا وردّه فقد ردّ على اللَّه جل اسمه وكفر بآياته وأنبيائه ورسله . يا جابر من عرف اللَّه تعالى بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد ، لأنّ هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار 6 : 103 ( 1 ) ليس كمثله شيء وهو السميع البصير 42 : 11 ( 2 ) ، وقوله تعالى : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون 21 : 23 ( 3 ) ، الحديث . أقول : هذا الحديث مشتمل على غوامض من المعارف ، ثم إن في كلام القوم بيانا لشرح هؤلاء ، ووجه تسميتهم بتلك الأسماء لم يثبت من طريقنا إلا بعضها . وكيف كان فقد قالوا : إنه لا بد لبقاء نظام العالم من قطب وهو الغوث ، وقد عرفت أنه المهدي ( عج ) ودلَّت أحاديث كثيرة على أنه لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها وقد تقدم بعضها ، فالغوث مما لا بد منه وهو محل نظر اللَّه تعالى من العالم ، وأيضا لا بد من أركان أربعة تتلقى عن الغوث ما يتلقى من الوحي والإلهام فيما يتعلق بتدبير العام من الناس ، من خلق ورزق وحياة وموت وتكليف . ثم إنه قد علمت أن القطب عندنا هو الإمام عليه السّلام وهو اليوم الحجة ( عج ) وقد تقدمت الأحاديث الكثيرة على أنه عليه السّلام مخزن علمه وحجته ومهبط إرادته وقلبه محلّ مشيته كل ذلك بالنصوص الكثيرة الواردة منهم عليهم السّلام وقد مرّ مرارا .
--> ( 1 ) الأنعام : 103 . . ( 2 ) الشورى : 11 . . ( 3 ) الأنبياء : 23 . .